الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

458

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للولاية وموافقة لها ، أي في الكيفية التي بيّنها صاحب الولاية ، وهذا بخلاف ما لو خالفت الولاية ، فإنها حينئذ لا تقبل لعدم تحققها مطابقة للولاية وما هو المطلوب الواقعي . والحاصل : أن العبادة هو التوجه والانقياد القلبي إليه تعالى فهو تعالى المتوجه إليه ، ولا يحصل التوجه إليه تعالى بنحو يكون هو تعالى متوجها إليه واقعا إلا بولايتهم ، لأنه تعالى إنما تجلَّى بهم وظهر بهم ، وجعلهم طريقه إليه تعالى ، وجعلهم مظاهره في الخلق ، فاللازم لهذه الأمور عقلا أن لا تحصل العبادة إلا بولايتهم كما لا يخفى . وإلى هذه الأمور والحقيقة الواقعية الإلهية الظاهرة بهم عليهم السّلام يشير ما في البحار ( 1 ) عن جامع الأخبار ، وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : " أمتي أمتي ، إذا اختلف الناس بعدي وصاروا فرقة فرقة ، فاجتهدوا في طلب الدين الحق حتى تكونوا مع أهل الحق ، فإنّ المعصية في دين الحق تغفر ، والطاعة في دين الباطل لا تقبل " . والمراد من الدين الحق هو ولايتهم عليهم السّلام كما هو ظاهر من كثير من الأخبار ، الدالة على أن الحق مع علي وعليا مع الحق ، وأن القرآن مع علي وعليا مع القرآن ، وأن الكتاب والعترة لا يفترقان ، وأنه من تمسك بهما لا يضلّ أبدا ، وأمثالها . فكلَّها تشير إلى لزوم الأخذ بالحق عقلا ، فإن توكيل الأمر عند تفرّق الناس فرقة فرقة إلى الاجتهاد حيث قال : " فاجتهدوا في طلب الدين الحق ، " إنما هو بإعمال العقل وبتشخيص الحق بنور العقل ، وهو لا يكون إلا بالتأمل في هذه الأمور المذكورة الواردة منهم عليهم السّلام وهذا أيضا نحو من الدليل العقلي على كون الولاية شرطا لقبول الأعمال ، غاية الأمر بالنسبة إلى الأدلة النقلية فتأمل . بقي هنا شيء وهو قد تقدم أنه تعالى قال " لأعذبنّ كل رعية في أعمالها برّة تقية ،

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 198 . .